محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
234
شرح حكمة الاشراق
اشتراك الكلّ والجزء في الجسميّة اشتراكهما في خصوص المقدار ، كذلك لا يلزم من اشتراكهما في خاصّة الجسم ، وهي لا نهاية إمكان القسمة ، اشتراكهما في خصوص المقدار . سلّمنا أنّ الشّيئين إذا اشتركا في عدم التّناهى اشتركا في عدم التّفاوت ، ولكن لا مطلقا ، بل فيما يكون أعدادهما الغير المتناهية حاصلة بالفعل . أمّا إذا كانت بالقوّة فلا ، كيف والوجود يكذّبه . ألا ترى : أنّ الألوف المتضاعفة إلى غير النّهاية بالقوّة والإمكان فيها من المئآت الغير المتناهية بالقوّة عشرة أمثالها ، ومن العشرات مأة أمثالها ، مع أنّ عدد كلّ عقد من الثلاثة غير متناه بالقوّة . بمعنى أنّا إلى أىّ حدّ انتهينا في العدد أمكن الزّيادة عليه . لكن لمّا لم تكن هذه الألوف الغير المتناهية حاصلة بالفعل ، لم يلزم من الاشتراك في اللّا نهاية ، التّساوى في الأعداد ، المقتضى لتساوى مقدارى الجزء والكلّ . وإليه أشار بقوله : ولم يعلم هؤلاء أنّ القسمة غير موجودة بالفعل ، بل بالقوّة ، وليس لها ، للقسمة ، أعداد حاصلة ، بالفعل ، حتّى يقال : إنّه يساوى شيئا أو يتفاوت . ثمّ ليس من شرط ما لا يتناهى أنّه لا يتفاوت ، لا سيّما إذا كان بالقوّة ؛ فإنّ الألوف في العقل ممكنة إلى غير النّهاية ، بالمعنى المذكور ، وهي تشتمل على مئآت ، أعدادها أكثر من أعداد الألوف ، وذلك بعشر مرّات ولا يخلّ ذلك ، التّفاوت بالقلّة والكثرة ، بكونهما غير متناهيين . واستحالة الجزء الّذى لا يتجزّىّ في العقل والوهم للجسم ظاهر . فإنّ هذا الجزء إن كان في الجهات ، على ما يسلّمه ويعتقده القائلون به ، فما منه إلى جهة غير ما منه إلى الجهة الأخرى ، فينقسم ، وهما وعقلا . ويستثنى نقيض التّالى ، لمنافاة انقسامه ، لكونه جوهرا فردا ، لنقيض المقدّم . وهو أنّ الجزء ليس بموجود في الجهات ، بل مطلقا . لأنّ تقدير الكلام : لو كان الجزء موجودا كان في الجهات ، ولو كان فيها انقسم ، لكنّه ليس بمنقسم ، فليس بموجود . وهذا أقوى الوجوه الدّالّة على نفى الجوهر الفرد ، لدلالته على بطلانه مطلقا ، سواء تركّب منه الجسم أولا ، وسواء كان هو وأمثاله متناهي العدد في كلّ جسم